منتدى الإسلام

أخي/ أختي الزائر (ة)..

نشكر لك زيارة منتدى الاسلام، و نأمل انك وجدت فيه الفائدة و المتعة التى ترجو.

نتشرف بانضمامك الى مجموعتنا عضوا مميزا،و أخا فاعلا..

تفضل بالتسجيل معنا
صلى على رسول الله..

منتدى الإسلام..إسلامنا نور يضيئ دربنا..

من هنا نبدا و في الجنة نلتقي
سبحان الله و بحمد سبحان الله العظيم
اللهم صل على رسول الله
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
استغفر الله العظيم و اتوب اليه
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
الله الله ربي لا شريك له
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
اللهم اجمع كلمة المسلمين   اللهم وحد صفوفهم  اللهم خذ بأيديهم إلى ما تحبه وترضاه  اللهم أخرجهم من الظلمات إلى النور  اللهم أرهم الحق حقاً وارزقهم اتباعه، وأرهم الباطل باطلاً وارزقهم اجتنابه اللهم بعلمك الغيب وبقدرتك على الخلق أحينا ما كانت الحياة خيرا لنا  وتوفنا إذا كانت الوفاة خيراً لنا  اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة  ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضا  ونسألك القصد في الغنى والفقر، ونسألك لذة النظر إلى وجهك  والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة  ولا فتنة مضلة، برحمتك يا أرحم الراحمين

المواضيع الأخيرة

» يجب ألا يموت الأمل!
السبت مارس 19, 2016 12:41 pm من طرف المدير العام

» صراع! صراع صراع
السبت مارس 19, 2016 12:41 pm من طرف المدير العام

» أَنْقِذُوا (العَرَبِيّ)!
السبت مارس 19, 2016 12:39 pm من طرف المدير العام

» تسهيل النجاة
السبت مارس 19, 2016 12:39 pm من طرف المدير العام

» كيف نعيش الأزمة؟
السبت مارس 19, 2016 12:38 pm من طرف المدير العام

» جنايتتا على المؤسسات الخيريّة !
السبت مارس 19, 2016 12:36 pm من طرف المدير العام

» الاستغلاق المؤسسي..،!
السبت مارس 19, 2016 12:36 pm من طرف المدير العام

» داعية العناد وضراوة الاعتياد
السبت مارس 19, 2016 12:35 pm من طرف المدير العام

» الغلو يصنع القادة أم يصنع الطُغاة
السبت مارس 19, 2016 12:27 pm من طرف المدير العام


    شعبان داءات خطيرة-د.علي بن عمر بادحدح

    شاطر
    avatar
    المدير العام
    المدير العام
    المدير العام

    تاريخ التسجيل : 24/03/2011
    عدد المساهمات : 221

    شعبان داءات خطيرة-د.علي بن عمر بادحدح

    مُساهمة من طرف المدير العام في الخميس يوليو 14, 2011 12:43 pm

    كتب: د.علي بن عمر بادحدح
    10 يوليو, 2011 - 9 شعبان 1432هـ

    الخطبة الأولى:

    وصية الله سبحانه وتعالى للمؤمنين في كل آن وحين تقواه سبحانه وتعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }[آل عمران : 102].

    إخوة الإيمان : مرضان خطيران، وداءان فتاكان كثيراً ما لا نلتفت إليهما، والمرض أعظم خطورته ألا يشعر به صاحبه فيستشري وتعظم أضراره دون أن يحس به صاحبه حتى يبلغ مبلغاً يصبح من الصعب جداً علاجه.

    هذان المرضان على مستوى الأفراد وعلى مستوى المجتمعات والأمة، هذان المرضان يكادان يدخلان في الدوائر كلها صغيرها وكبيرها.

    ووجه خطورتهما على أكبر ما تنتج عنهما تغييب العقل وما ينتج عنه من اختلال في الأولويات وعدم بصر ومعرفة بالأمور الصائبة من الخاطئة، والأثر الثاني هو توجيه المشاعر والقوى لكي تنفس وتنتج وتتحرك في اتجاه خاطئ.

    داء الغفلة وداء الشحناء والبغضاء، لماذا الحديث عنهما؟

    لما روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صام شهراً قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان.

    إذاً هذا مدخل في هدي الرسول صلى الله عليه وسلم باستكثاره من صيامه في شعبان، والذي يقودنا إلى الحديث عن المرضين الخطيرين ما رواه أسامة بن زيد عند النسائي بسند حسن، عندما قال: يا رسول الله لم أرك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم من شعبان ؟ – أي أنك تكثر منه وفيه من الصيام فما السر في ذلك – فقال: عليه الصلاة والسلام: (ذاك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال وأحب أن يرفع فيه عملي وأنا صائم) هنا نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن ثمة غفلة تكون عن هذا الشهر، وأن المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو قدوتنا يخالف هذه الغفلة بضدها بالتذكر والعبادة.

    ونمضي أيضاً إلى حديث رواه جمع من الصحابة فروي عن أبي موسى الأشعري وعن أبي بكر الصديق وعن غيرهما يتمم لنا الصورة المتصلة بهذا الشهر وهذين المرضين على وجه الخصوص، ذلكم هو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا مشرك أو مشاحن) الشحناء والبغضاء الداء الفتاك، المرض العضال، ولذلك صح عند مسلم أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر الله لكل عبد لا يشرك به شيئاً إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا).

    نحن في شهر شعبان بين يدي رمضان ورسولنا صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام ليكون في جانب غير جانب الغفلة، الغفلة التي تنسي عما يجب التركيز عليه والعمل به، الغفلة التي تربك فتقدم المتأخر وتؤخر المتقدم، الغفلة التي لا يلتفت فيها المرء إلى الواجب اللازم عليه في وقته وآنه ومكانه وزمانه؛ ولذلك هذه الغفلة الخطيرة نبهنا الله سبحانه وتعالى عليها في آيات الكتاب الحكيم وذكرها لنا في معرض الانتباه إلى الخطر العظيم، فقال سبحانه وتعالى فيما يصف به من بلغوا في الغفلة مبلغها الأقصى فصاروا كافرين: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } [الأعراف : 179].

    غفلتنا لها صور كثيرة، نحن نتحدث بمناسبة هذا الشهر وذكر الغفلة المتصلة به لنلفت النظر أولاً إلى هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم فيه ولكن لنلفت النظر إلى العموم المطلوب في شأن التذكر والاعتبار ، وفي شأن اليقظة والانتباه ، وفي شأن البصر والبصيرة التي تجعل المرء على بينة من أمره وعلى هدى من نهجه فيسير على الطريق المستقيم ويكون في المكان الصحيح ويتقدم حيث يلزم التقدم ويقف ويتريث حيث يكون التريث هو الموقف الصحيح: { وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ } [الأعراف : 205] لا تكن من الغافلين لأن الغفلة عظيمة في آثارها ودوائرها، أعظمها الغفلة عن القصد والغاية: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات : 56]، { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } [الأنعام : 162 ، 163].

    غفلتنا عن القصد والغاية يغيب بها الاتجاه، تنحرف بها البوصلة، نصبح هنا وهناك يمنة ويسرة، نطلب هذا ونسعى وراء ذاك، تتعلق قلوبنا بالدنيا وتبصر أهلها وترجوا المتملكين والمتحكمين أو المتسلطين فيها فيغيب تعلقنا بالله وقصدنا لوجهه، وابتغاؤنا لرضوانه وتعلقنا بمثوبته ورجاؤنا في عفوه والتماسنا لرحمته سبحانه وتعالى؛ ولذلك تكون الغفلة حينئذ كأنما هي تيه في صحراء يوشك أن ينتهي بالقضاء في الفناء لأن الإنسان إذا لم يدرك الطريق الذي يخرج به من المتاهة فإنه يتخبط فيها ويظل يدور ويدور حتى يهلك نسأل الله عز وجل السلامة.

    الغفلة عن دور الفرد وصلته بالأمة وذلك أمر عظيم نجد له صوراً كثيرة، كثيرون منا نفسي نفسي، كثيرون منا لا ينظر إلا إلى حاله ولا يلتفت إلى حال أمته، لا يدرك أن جزءا من واجبه قد جاءت به الآيات ونصت عليه الأحاديث أن يكون مصلحاً لا أن يقتصر على أن يكون صالحا.

    { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ }[آل عمران : 110]، (والله لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم).

    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } [المائدة : 105] لما فهم الناس هذه الآية فهماً خاطئاً جاء حديث أبي بكر الصديق: أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والله لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر..... إلى آخر الحديث).

    كم هي الغفلة أن ننبت عن أمتنا، أن نرى أن شأن كل بلد أو كل مسلم أو كل قضية إسلامية شأناً يخصها لا يحرك قلوبنا ولا يثير حفائظنا ولا يدعونا إلى التلاحم أو النصرة ولا يدعون إلى الاعتبار والادكار، ذلكم صورة من الغفلة خطيرة.

    وصورة من الغفلة أيضاً أخرى وهي اختلال الأولويات وارتباكها فيصبح حينئذ حالنا كحال ذاك الذي سأل عن دم البعوضة يوماً ما، فقال له الصحابي الجليل: تسألون عن دم البعوضة وقد سفكتم دم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، كم نرى من صور الغفلة هذه في وقتنا اليوم، كم نرى أموراً صغيرة تثار حولها الزوبعات ويدور حولها الجدل وأمور أعظم هي من صلب دين هذه الأمة، هي من قضاياها العقدية ، هي من وجودها وكيانها لا يكاد يتكلم فيها أحد ببنت شفة ومن تكلم قيل له إنك تتدخل فيما لا يعنيك، أو إنك تنظر وتحول البوصلة إلى اتجاه خاطئ، اليوم مع كل هذه الأحداث والقضايا نجد الاضطراب في الرؤى، ومن يرى ألا صلة له بشيء أو تغيب عنه الرؤية الكاملة.

    نحن إذا وقعت عندنا حادثة هنا نظرنا إلى الأسفل فلم نعد نرى ما وراء ذلك ، هذا خطأ كبير وخطر عظيم، لا بد أ ن تبقى الرؤية واسعة.

    وعلى سبيل المثال: بيت المقدس المسجد الأقصى، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلسطين المحتلة المغتصبة؛ كأنما اليوم قد غابت عن الصورة وكأنما أحداثها التي كنا نتابعها دائماً وأبداً ، نعم زاحمها غيرها لكن الغفلة التي تنهيها وتلغيها وتجنبها غفلة خطيرة هي محور الصراع في كل ما يجري ، هي محور النوع الخطير من المواجهة بين الإسلام وخصومه.

    واليوم نرى ما نرى من صد ومنع لفك الحصار بطريقة فريدة وإجرامية خطيرة وسياسية قوية ولا أحد يستطيع أن يقدم أو يؤخر وعلى أقل تقدير لم أسمع أحداً قال كلمة في هذا الشأن على المستوى الأعلى للمسؤولين، وشيخ المسجد الأقصى الشيخ رائد صلاح الذي يدافع وينافح عنه يعتقل بغير وجه حق ونجد أن الصمت عام ونجد أن القضية غائبة ليست هي قضية فرد أو شخص مهما علا قدره لكنها القضية الجوهرية.

    ومن الغفلة أيضاً خطر أعظم من ذلك كله وهو انقلاب المفاهيم الذي يجعل العدو صديقاً والصديق عدواً ويغير بوصلة القلب الإيمانية التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (إن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله) نحب أولياء الله، نحب عباد الله، نحب الصالحين، وبغضنا أو كرهنا إنما يكون للكافرين والمعتدين.

    اليوم هناك اضطرابات كثيرة ، وهناك من يرى أن العدو الصريح في عداوته المنصوص على عداوته في القرآن صديقاً أولياً أو حميماً أو حبيباً وهنا تضطرب الأمور فالغفلة معاشر المؤمنين ليست مجرد غفلة عن الطاعات، أو غفلة عن ذكر الله وإن كان ذلك هو الأول والمبدأ وقد ورد في بعض السنن من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس، وإن غفل عاد فالتقمه) أي تحكم فيه.

    الغفلة داء خطير في جميع الدوائر، ونحن في هذا الشهر وفي هذه التذكرة التي جاءت من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا أن نهجر الغفلة بكل أنواعها، لا نغفل عن قصدنا وغايتنا ، لا نغفل عن إيماننا وذكرنا، لا نغفل عن طاعتنا وعبادتنا، لا نغفل عن ألفتنا وأخوتنا، لا نغفل عن قضايانا كلها حتى يكون الأمر على نهج قويم وصراط مستقيم بإذنه سبحانه وتعالى.

    والداء الثاني إنما هو تبع له وموصول به، وهو أيضاً صورة عملية عميقة في جذورها من صور الغفلة إذ كيف تكون بين المؤمنين المتآخين الشحناء والبغضاء والله يقول: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } [الحجرات : 10] والمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، كيف يكون ذلك؟ أمر الشحناء والبغضاء الذي نراه في دوائر مختلفة وفي صور متعددة وفي جميع المستويات، وفي كل المجتمعات إلا ما رحم الله أمره خطير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذر منه تحذيراً كبيراً وسماه صلى الله عليه وسلم الحالقة فساد ذات البين قال: (إنها الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين).

    هذه الخصومات العظيمة، هذه الشحناء المتأججة هي التي أوغرت الصدور ، وهي التي نراها اليوم وللأسف الشديد يقتل بها الطغاة والمجرمون أبناءهم وإخوانهم ومواطنيهم ويذبحونهم ذبح النعاج في صورة تنم عن أن الأمر إذا بلغ مبلغه فإنه يصل إلى ما بيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم رأى بوادر اختلاف بين بعض الأصحاب ، يوم جاءت بعض المثيرات فجاء عليه الصلاة والسلام يقول: (دعوها فإنها منتنة) هذه العصبيات والنزاعات والشقاقات، ويوم يرى أ ن هذه الخلافات ستؤدي إلى الصراعات يقول صلى الله عليه وسلم محذراً تحذيراً خطيراً: (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) لا تفعلوا فعل الكافرين بالمؤمنين فماذا أبقيتم للأعداء إن كنتم أنتم الفاعلين.

    وهاهو رسولنا صلى الله عليه وسلم يبين لنا الخطر في هذه الشحناء والبغضاء ويبين لنا المؤجج لها والصانع والبادئ فيها حتى نحذر (إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في الشحناء بينكم) هذه مهمته فكيف نمضي معه؟ كيف نوافقه؟ كيف نسير على خطاه؟ والله جل وعلا يقول: { وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } [البقرة:168]، والله جل وعلا يحذرنا فيقول: { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا } [فاطر:6].

    كم هي صور واقعنا اليوم تبين لنا خطر هذين الداءين العظيمين، والخطر بينه النبي صلى الله عليه وسلم فيما نحن فيه من هذا الشهر؛ فعندما بيّن في حديث ليلة النصف من شعبان أنه يغفر الله جل وعلا لجميع خلقه وفي رواية ابن حبان: (لعدد شعر كلب إلا لرجلين مشرك ومشاحن) وحسب المشاحن أن يُقرن بالمشرك لنرى كم هو هذا السلوك مرذول وكم هو قبيح وكم هو شبيه أو قسيم بما يؤدي إليه من الأفعال كما يؤدي الكفر والشرك.

    كم نحن في حاجة إلى نبذ الغفلة بالذكرى والعبرة والمعرفة، وكم نحن في حاجة إلى إزالة الشحناء والبغضاء بالمحبة والصفاء والنقاء.

    أسأل الله عز وجل أن يطهر قلوبنا وسرائرنا، وأن يزرع فيها الحب لإخواننا والبغض لأعدائنا.



    الخطبة الثانية

    أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه.

    وإن التقوى شعارها عدم الغفلة فالتقوى هي تذكر دائم وحياة للقلب مستمرة ويقظة تجعل المرء مقبل على الله سبحانه وتعالى لهج لسانه بذكره متعلق قلبه بحبه وخوفه ورجائه.

    وإننا معاشر المؤمنين المسلمين المقتدين بخير الأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نراه وهو يصوم شهر شعبان ويبين أنه أراد أن يجعل عبادته في وقت الغفلة لأن ذلك تميز فيه خير كثير.

    وقد ورد ذلك في كثير من أحاديثه الأخرى عليه الصلاة والسلام عندما ذكر ذكراً يخص دخول السوق وجعل له أجراً عظيماً لأن السوق مظنة غفلة فالذاكر فيه يكون له أجر، وعندما ذكر أن العبادة في الهرج عندما تكون الفتن يكون لها أثر وأجر عظيم؛ لأننا ينبغي ألا ننساق مع التيار: (لا يكن أحدكم إمعة، بل إن أحسن الناس أن يحسنوا، وإن أساؤوا أن يجتنب إساءتهم).

    ولذلك علينا أيضاً ألا نكون مع الغافلين الذين تسيرهم موجات الإعلام بما فيها من الكذب والتضليل، وفي الوقت نفسه وهو أكثر أهمية أن ننقي ونطهر قلوبنا، أن نبدأ بالسماحة والعفو فيما بيننا، في دائرة الأسرة الواحدة وفي دائرة الأسرة الكبيرة وفي دائرة المجتمع وعلى مستوى الأمة.

    ولست هنا بمفيض فإن الأمثلة في ذلك العفو والسماحة وصفاء القلوب ونقاء السرائر أكثر من أن تحصى، ونحن بين يدي شهر رمضان تأتي هذه الأحاديث كما قال ابن رجب وغيره من أهل العلم: "صيام شعبان كالتمرين لصيام رمضان؛ لئلا يدخل في الشهر أو في صيام رمضان فيجد مشقة وكلفة"، وأشار أيضاً إلى أن صيام شهر شعبان على هذا النحو الذي خصّه به رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على تفضيله حتى قال أهل العلم إنه أفضل من صيام الأشهر الحرم، واستشهد بعضهم بأن ما قارب الفرض كان أكثر أجراً وفضلا، فالصيام قبل رمضان والصيام بعد رمضان وردت له الخصوصيات لأنه ملحق بالفريضة كحال النوافل الملحقة بالفريضة في الصلوات كالسنن الرواتب لها فضلها العظيم.

    فلنتهيأ على هذين المستويين، على المستوى العملي في شهر شعبان لرمضان بما ذكرنا من هاتين القضيتين في الغفلة نعالجها بالذكر وفي الشحناء نبادر إلى العفو ولنكن كذلك على المستوى العام بعيدين عن الغفلة وعن الشحناء والبغضاء.

    أسأل الله أن يردنا إلى دينه رداً جميلا.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 2:33 pm